المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بناء الكعبة ودور الهادي البشير صلى الله عليه وسلم فيها «دور قيادي»


صواديف عشاق
05-26-2021, 04:01 AM
بناء الكعبة ودور الهادي البشير صلى الله عليه وسلم فيها «دور قيادي»




لما بلغ صلى الله عليه وسلم الخامسة والثلاثين من عمره، نزل سيل جارف على مكة صدّع جدران الكعبة بعد أن تأثرت ووهنت من حريق كان أصابها قبل ذلك. فأرادت قريش هدمها ليرفعوها ويسقفوها، وقد كانت مبنيّة من الصخر «أي: رضيمة» فوق القامة، فاجتمعت قبائلهم لذلك، ولكنهم هابوا هدمها لمكانها في قلوبهم، فقال لهم الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا: بل الإصلاح. قال: إن الله لا يُهلك المصلحين، وبدأ يهدم البيت فتبعوه وهدموا حتى وصلوا إلى أساس إسماعيل، حيث وجدوا فيه صحافًا نُقش فيها كثير من الحكم على عادة من يضعون أساس بناء شهير ليكون تذكرة لمن بعدهم عن عملهم.

ثم بدأوا البناء وقد رصدوا له نفقة ليس فيها مهر بغيّ ولا بيع ربا، وأخذ الأشراف من قريش يحملون الحجارة على أعناقهم، وكان العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحمل الحجارة، وكان الذي يلي البناء نجار رومي اسمه «باقوم» كان قادمًا في سفينة مع روم في البحر جنحتها الريح إلى «الشعيبة»، كانت مرفأ للسفن قبل جدة فتحطمت، فخرج الوليد بن المغيرة مع نفر من قريش فاشتروا خشبها واتفقوا مع البنّاء الرومي. وقد خصص لكل ركن جماعة من عظماء قريش ينقلون إليه الحجارة، وقد ضاقت بهم النفقة الطيبّة «الحلال» عن إتمامه على قواعد إسماعيل، فأخرجوا منها الحجر بنوا عليه جدارا قصيرا علامة على أنه من الكعبة[1].

هذا، وقد ذكر ابن سعد[2] أنه سُر.. من الكعبة حينما جاء السيل حلية وغزال من ذهب كان عليه درّ وجوهر كان موضوعًا على الأرض.

كما ذكر ابن هشام[3] أن قريشًا أرادات تسقيف الكعبة ورفعها لأن بعض الأشخاص سرقوا كنزًا للكعبة كان في بئر في جوف الكعبة، وقد وجد عند «مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده، وتزعم قريش أن الذين سرقوه وضعوه عند دُويك، ولما تم البناء ثماني عشرة ذراعًا، بحيث زيد عن أصله تسعة أذرع، ورفع الباب عن الأرض بحيث لا يصعد إليه إلا بدرج، وأرادوا وضع الحجر الأسود موضعه، فاختلف أشراف قريش فيمن يضعه، وتنافسوا في ذلك حتى كادت تشبّ بينهم نار الحرب، ودام بينهم هذا الخصام أربع ليال. وكان أسن قريش وأكبرهم سنًا من الرجال في ذلك الوقت هو: أبو أمية بن المغيرة المخزومي عمّ خالد بن الوليد، فقال لهم: يا قوم لا تختلفوا وحكِّموا بينكم من ترضون بحكمه. فقالوا: نكل الأمر لأول داخل، فكان هذا الداخل هو الأمين المأمون محمد صلى الله عليه وسلم. فاطمأن الجميع له، لما يعهدون فيه من الأمانة وصدق الحديث، وقالوا: هذا الأمين رضيناه، هذا محمد، ثم أخبروه الخبر فبسط رداءه وقال: لتأخذن كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم وضع فيه الحجر وأمرهم برفعه حتى انتهوا إلى موضعه، فأخذه ووضعه هو بيده، ثم بنى عليه بعد أن بنوا البيت على ستة أعمد.

وبذلك انتهت هذه المشكلة التي كادت أن تثير حربا بين العرب لولا أن الله تعالى منّ عليهم بعاقل مثل أبي أمية يرشدهم إلى الخير، كما منّ عليهم بحكيم صادق مثل محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بما يرضي جميع الأطراف، وقد كان هذا إرهاصة لما سيكون عليه محمد صلى الله عليه وسلم من مكانة، ومنزلة عالية بحكمته التي منحها الله له.

ولا شك أن تنافس قريش كان غير مستغرب لأن البيت هو قبلة العرب وكعبتهم التي يحجون إليها، وكل عمل فيه عظيم يستدعي الفخر والسيادة حيث أنه أول بيت وضع للناس قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96].

وبسبب هذا البيت الحرام المبارك أمنوا في بلادهم، فكانت قبائل العرب تهابهم، وإذا اجتمعوا به كان حصنا أمينا من اعتداءات المعتدين العادين، لذلك قال تعالى: ممتنّا عليهم به ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾ [العنكبوت: 67].

هذا، وقد ذكر ابن سعد أن قريشا كانت تفتح البيت في الجاهلية يوم الخميس والإثنين من كل أسبوع، وكان حجاب البيت يجلسون على بابه[4].

وقد ذكر أن حيّة كانت تخرج من بئر الكعبة التي كان يُطرح فيها ما يُهدى لها كل يوم فتشرق على جدران الكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت [أي: رفعت رأسها] وكشت [أي: صوّتت باحتكاك بعض جلدها ببعض] وفتحت فاها، فكانوا يهابونها، فبينما هي ذات يوم وهي على جدران الكعبة، بعث الله إليها طائرا اختطفها وذهب بها؛ فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله الحيّة.

ثم قاموا بإعادة البناء بعد أن هدموا الكعبة، وقال لهم عائذ بن عمران بن مخزوم: «يا معشر قريش لا تُدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، ولا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس، والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة المخزومي»[5].

وقد ذكر ابن إسحاق رواية فقال: وحُدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود، فإذا هو: «أنا الله ذو بكة، خلقتها يوم خلقت السموات والأرض، وصوّرت الشمس والقمر، وحففتها بسبعة أملاك حُنفاء، لا تزول حتى تزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن»[6].

هذا، كما ذكر ابن هشام أن الكعبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ثماني عشرة ذراعا، وكانت تُكسى القباطي، ثم كُسيت البرود، وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف[7].

ميرنا
05-31-2021, 06:36 AM
سلمت لنا وسلم إبداعك
وجزآكي الله خيرا على ما تقدمية
تقبلي ودي واحترامي

صواديف عشاق
05-31-2021, 11:09 PM
نورتي ميرناااعواافي

:c(50):

ملكة الحنان
06-10-2021, 05:34 AM
جزاك الله كل خير ياغلا
نسأل الله ان يجعله في ميزان حسناتك
نسأل الله ان يجعلك من عباده الصالحين
ونسأل الله ان يجعل الفردوس الاعلى هى دارك وقرارك
ونسأل الله ان يغفر لك ويجعلك من السعداء
الفائزين فى الدنيا والاخرة

ريحانة القلب
06-10-2021, 09:36 AM
الله يكتب اجرك
ويجزاك خير ، ويبارك فيك