المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفي داخل الكهف رحمة


ريحانة القلب
02-10-2023, 01:00 PM
عندما تسبح في معاني القرآن، وتستظل في ظلاله... سوف تتذوق جمال هذا الكتاب العظيم،
وتعال معي في هذه الآية التي نقرأها كل جمعة من سورة الكهف: (( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا )) [الكهف:16].
فتأمل: عندما اعتزل الفتية قومهم المشركين... وتركوا الاختلاط بهم ...بعد أن دعوهم إلى عبادة الله وحده،
حينها توجه الفتية إلى الكهف، وأنت تعرف ما معنى الكهف -مغارة في جبل-
فيدخل أولئكــ الفتية في الكهف فرارًا بدينهم واعتزالاً للكفر وأهله، وإيثارًا للدين الصحيح والتوحيد الخالص؛
وفي ذلكــ الكهف الذي ليس فيه أي مقومات الحياة أو ركيزة من ركائز السعادة.
بل.. هو " مخيف " ومأوى للهوام -غالبًا-
ولكن عناية الله ولطفه لها بُعد آخر، قال الله تعالى: (( يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )) [الكهف:16]، فتدبر:
- " ينشر " والنشر يوحي لكــ بشيء كثير وواسع من " الانتشار ".
- "ربكم" الذي آثرتموه وآمنتم به وهجرتم الكفر وأهله من أجله،
فهو (ربكم) ومولاكم الذي سيعتني بكم، وينزل عليكم لطائفه ومواهبه حتى لو كان منزلكم كهف.
- "من رحمته"
نعم؛ لأنه الرحمن، وهو الرحيم بأصحاب الإيمان والمنهج الحق، كما قال تعالى: (( وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )) [الأحزاب:43].
فيا سبحان الله!
لعل الفتية لما دخلوا الكهف لم يكن في حسبانهم تلكــ الهدايا الربانية التي ستنتشر لهم في ذلكــ الكهف.
وهكذا نقول لمن قام بواجب الدعوة إلى الله وإعلاء المنهج الحق، ووالى في الله وعادى في الله؛ فحين يُصاب هذا بفتنة السجن نقول له: " لا تحزن " فسينشر لكــ ربكــ من رحمته، وستجد لطائف المعاني القلبية، وستتذوق طعمًا للإيمان والاتصال بالرحمن لم يكن لديك قبل دخولك السجن.
إن " الكهف " و " السجن " منزلا كل صادق وداعية لا يميل حيث يريد " المداهنون " ،
والسجن نزل فيه يوسف عليه السلام، (( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ )) [يوسف:42]، ولعلها كانت مرحلةً لإعداد النفس لقيادة الأمة من جديد، وفعلاً خرج يوسف؛ وأصبح على الخزائن والأموال وله سلطة كبيرة.
إذن.. يا من سار في قافلة الدعوة، واصطحب الحكمة في مواقفه وأفعاله وأقواله، حينما تتعرض لبلاء العزل في " سجن " ؛
لا تحزن فلعلها خيرًا لكــ وللأمة.. (( وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) [البقرة:216].

بقلم الشيخ سلطان العمري

صواديف عشاق
02-11-2023, 12:27 AM
رائع مااجدتهه قلمك من القيم والفائدة

راقنا جداً لك فوااح :c(50):

ريحانة القلب
02-12-2023, 11:41 AM
شاكرة لكِ هذه الإطلالة البهية
أسعدكِ الله
:w6w_ee8::w6w_ee8::w6w_ee8:

سموالروح
07-31-2023, 02:09 AM
جزاك الله خير الجزاء

وجعله في موازين حسناتك وكتب اجرك
ماننحرم من فيض عطائك وابداعك
ننتظر كل جديد يفيض به قلمك
لك كل الشكر والود

ملكة الحنان
07-31-2023, 02:14 AM
جزاك الله خير الجزاء
وجعله في موازين حسناتك
وكتب لك الجنة والفردوس الأعلى منها

ريحانة القلب
07-31-2023, 11:05 AM
:a167: سمو الروح :a167:

:img_1489: ملكة الحنان :img_1489:

جزيل الشكر لكم
لكرم تشريفكم والاثراء الطيب
أسعدني تواجدكم
خالص الامتنان وأعذب التحايا
دمتم بالوصل والقرب
ودامت حروفكم مساندة ملهمة مضيئة