ريحانة القلب
08-14-2023, 02:35 PM
وفي القرآن لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه، وما حسنت في كلام قط إلا في موقعها منه، وهي كلمة " ضِيزى " من قوله تعالى:
(تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (سورة النجم آية 22)
ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه؛ ولو أردتَ اللغة عليها ما صلح لهذا الموضع غيرها ، فإن السورة التي هي منها وهي سورة النجم مفصلة كلها على الياء ، فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل ثم هي في معرض الإنكار على العرب ؛ إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد ، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات لله مع أولادهم البنات فقال تعالى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) ) سورة النجم .
فكانت غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها ، وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها الإنكارَ في الأولى والتهكم في الأخرى وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، و وصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدَّين فيها إلى الأسفل والأعلى ، وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية، والعربُ يعرفون هذا الضربَ من الكلام ، وله نظائرُ في لغتهم وكم من لفظة غريبة عندهم لا تحسن إلّا في موضعها ، ولا يكون حسنها على غرابتها إلّا أنّها تؤكد المعنى الذي سبقت له بلفظها وهيئة منطقها ، فكأن في تأليف حروف معنى حسياً، وفي تأليف أصواتها معنى مثله في النفس وإن تعجب فعاجب هذه الكلمة الغريبة وائتلافه على ما قبلها إذ هي مقطعان : أحدهما مد ثقيل، والآخر مد خفيف ، وقد جاءت عقب غُنتين في " إذاً " و " قسمة " وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية، فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتية لتقطيع موسيقي، وهذا معنى رابع للثلاثة التي عددناها آنفا ً، أما خامس هذه المعاني فهو أن الكلمة التي جمعت المعاني الأربعةعلى غرابتها، إنّما هي أربعة أحرف أيضاً.
(تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (سورة النجم آية 22)
ومع ذلك فإن حسنها في نظم الكلام من أغرب الحسن وأعجبه؛ ولو أردتَ اللغة عليها ما صلح لهذا الموضع غيرها ، فإن السورة التي هي منها وهي سورة النجم مفصلة كلها على الياء ، فجاءت الكلمة فاصلة من الفواصل ثم هي في معرض الإنكار على العرب ؛ إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد ، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات لله مع أولادهم البنات فقال تعالى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) ) سورة النجم .
فكانت غرابة اللفظ أشد الأشياء ملاءمة لغرابة هذه القسمة التي أنكرها ، وكانت الجملة كلها كأنها تصور في هيئة النطق بها الإنكارَ في الأولى والتهكم في الأخرى وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكنت في موضعها من الفصل، و وصفت حالة المتهكم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدَّين فيها إلى الأسفل والأعلى ، وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللفظية، والعربُ يعرفون هذا الضربَ من الكلام ، وله نظائرُ في لغتهم وكم من لفظة غريبة عندهم لا تحسن إلّا في موضعها ، ولا يكون حسنها على غرابتها إلّا أنّها تؤكد المعنى الذي سبقت له بلفظها وهيئة منطقها ، فكأن في تأليف حروف معنى حسياً، وفي تأليف أصواتها معنى مثله في النفس وإن تعجب فعاجب هذه الكلمة الغريبة وائتلافه على ما قبلها إذ هي مقطعان : أحدهما مد ثقيل، والآخر مد خفيف ، وقد جاءت عقب غُنتين في " إذاً " و " قسمة " وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية، فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتية لتقطيع موسيقي، وهذا معنى رابع للثلاثة التي عددناها آنفا ً، أما خامس هذه المعاني فهو أن الكلمة التي جمعت المعاني الأربعةعلى غرابتها، إنّما هي أربعة أحرف أيضاً.