أجره؛ أي: قيمة عمله، ولا معارضة، فإن قول أنس: غلامًا لنا يعني الأنصار، وكونه من بني بياضة، أو بني حارثة، يدلُّ على تكرر الاحتجام؛ إذ إن بني بياضة غير بني حارثة.
أورد البخاري رحمه الله في (باب ذكر الحجام) من كتاب البيوع، هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ قال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الذي حجمه، ولو كان حرامًا لم يُعطِه".
وأورده في باب خراج الحجَّام من كتاب الإجارة عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ قال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجَّام أجرةً ولو علم كراهيةً لم يُعطِهِ".
وأورد البخاري كذلك في (باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء)، من كتاب الإجارة عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: "حجم أبو طيبة النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكَلَّم مواليه فخفَّف عن غلته أو ضريبته".
وأورده في باب الحجامة من الداء، في كتاب الطب، ومسلم - واللفظ للبخاري - عن أنس رضي الله عنه أنه سُئل عن أجر الحجَّام، فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلَّم مواليه فخففوا عنه، وقال: ((إن أمثل ما تداويتُم به الحجامة والقُسط البحري))، وقال: ((لا تعذِّبوا صِبيانكم بالغمز من العُذرة، وعليكم بالقُسطِ)).
وأورد حديث أنس رضي الله عنه كذلك في باب خراج الحجَّام بلفظ: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجْرَه".
وقوله في بعض ألفاظ حديث ابن عباس: "ولو كان حرامًا لم يُعطِه".
وفي بعضها: "ولو علم كراهيةً لم يعطه"؛ لا تعارض فيه؛ إذ قد تحمل الكراهية على كراهة التحريم، أو على أن نفي التحريم في بعض الألفاظ لا ينفي الكراهيةَ، فعبَّر عنها مرة أخرى بالكراهية ليدل على أنه لا تحريمَ فيه ولا كراهية.
وسيأتي مزيد بحث لهذا في الحديث الذي يليه إن شاء الله تعالى.