لا بد من وجود سبب غير مسَبب في الظاهر و غير عقلاني لضمان استمرار العلاقات البشرية ..
العاطفة تفعل ذلك ..
العاطفة هي السبب ..
عندما تتوافق ترددات و أطياف شخص ما بداية من ملامح وجهه أو سمات شخصيته أو موسيقي صوته أو مجال كلماته أو كل ذلك أو غيره مع نغمات روحك، تنفتح بوابات نفسك تلقائيا و تستحسن ذلك الشخص و يروق لك بدون سبب معلن ..
ثم تبدأ مرحلة التواد و التودد إليه بالصمت أو بالتعبير ، و لا يعنيك إن كان يبادلك نفس الود أو لا .. كل ما يعنيك أنه نجح في إسعادك بمجرد وجوده وحضوره في عالم الشهود أمام ناظريك، و جعلك تشعر بروحك عندما اهتزت أوتارها بلحن وجودها الذي تفقده و تبحث عنه إراديا أو لاإراديا منذ وجودك ..
فإذا بادلك الود و استطعت بمجرد وجودك إحداث نفس الأثر من الاهتزازات الروحية لديه دون حول منك و لا قوة ، كان ذلك بمثابة الفوز الانساني المبين لكما في عالم يعج بضجيج العميان و أنين المغتربين عن ذواتهم ..
العاطفة هي الشرارة و المسبب الأول الخفي لبدء العلاقات، و المحفز الأبدي لضمان استمرارها ..
و إذا غابت العاطفة و حل محلها الأسباب و المصالح فلن يستمرىء الإنسان أي سعادة من علاقاته البشرية مهما عظمت كما أو كيفا .. !