06-14-2026
|
#11
|
وكل عودةٍ إليّ…
تُشبه يدًا تمتد من عمق الغياب،
لا لتسترجع ما ضاع،
بل لتتأكد أنني ما زلت أستطيع الوقوف وحدي.
لم أعد أبحث عن يقينٍ كامل،
فاليقين أحيانًا قيدٌ جميلٌ يُخدّر الأسئلة،
وأنا أحتاج أسئلتي أن تبقى حيّة،
حتى لا أتحوّل إلى إجابةٍ جامدة.
هكذا تعلّمت أن أعيش:
بين سؤالٍ لا ينتهي،
وطمأنينةٍ تأتي على هيئة لحظاتٍ قصيرة،
تكفي لأواصل الطريق دون أن أنهار.
في هذه المساحة من الكتابة،
لا يوجد انتصار نهائي،
ولا هزيمة نهائية،
بل حركة دائمة بين ما ينكسر وما يُعاد ترتيبه.
وأنا…
لستُ إلا شاهدًا على هذه الحركة،
أكتبها كي لا تضيع مني،
وكي لا أضيع أنا فيها.
كل ما ظننته يومًا ثقلًا لا يُحتمل…
صار اليوم مادةً لصوتي،
وصار الألم نفسه لغةً أفهم بها العالم أكثر.
وهكذا أستمر في التحوّل،
لا لأصبح شخصًا آخر،
بل لأقترب أكثر من نفسي التي لم تُكمل صورتها بعد.
وفي كل مرة أصل فيها إلى حافة السطر،
أكتشف أن الحافة ليست نهاية،
بل بداية سطرٍ جديد لم يُكتب بعد.
لذلك أتركه مفتوحًا…
كما أترك نفسي مفتوحةً على احتمال الحياة،
دون إغلاقٍ نهائي،
ودون يقينٍ يُغلق الأبواب.
أنا فقط…
أكتب،
وأتنفّس،
وأبقى.
|
|
|
|
06-14-2026
|
#12
|
وأبقى…
لا لأن البقاء سهل،
بل لأنني كل مرة أظن فيها أنني لن أستطيع،
أكتشف أن في داخلي ما يرفض الانطفاء تمامًا.
هناك شيء في الروح لا يخضع للتعب كما يخضع له الجسد،
شيءٌ صغير لكنه عنيد،
يدفعني لأن أبدأ من جديد حتى حين لا أريد البداية.
وهكذا صرت أفهم نفسي أكثر:
لستُ ثابتة،
ولستُ منهارة،
أنا بين الاثنين…
في مساحةٍ لا تُعرّف بسهولة، لكنها تُشبهني تمامًا.
في هذا الامتداد من الحروف،
أتعلم أن كل ما مرّ بي لم يكن عبورًا عابرًا،
بل كان تشكيلًا بطيئًا لملامحي الحقيقية،
حتى لو جاء مؤلمًا.
ولذلك لا أندم كثيرًا،
فحتى الوجع الذي أثقلني…
علّمني كيف أكتب دون أن أكذب على نفسي.
وهنا، في آخر هذا المدى،
أدرك أنني لا أحتاج أن أكون مختلفة عني،
بل أحتاج فقط أن أستمر في فهمي،
وأن أسمح لنفسي أن تتغير دون خوف.
فالتغيير ليس فقدانًا…
بل طريقة أخرى للبقاء.
وما دمت أكتب،
فأنا لا أزال أبحث،
ولا أزال أرى،
ولا أزال أعود إلى تلك النقطة الأولى التي يبدأ منها كل شيء:
أنا هنا… إذًا ما زلت أعيش.
|
|
|
|
| |