المحبةُ في بداياتها نبعٌ صافٍ، رقيقٌ كقطرة ندى، لكن حجراً صغيراً من الجحود يكفي ليعكر صفوه، ويُحيله إلى طينٍ لا يعكس نور الشمس.
حين ترى القسوة تطلُّ من عينٍ كانت بالأمس تفيض بالرحمة، لا تظن أن القلب قد مات، بل اعلم أنه خُذل خذلاناً يفوق قدرته على الاحتمال. فالذين يتحولون فجأة، لم يتغيروا بلا سبب، بل أُجبروا على ارتداء دروعٍ لا تشبههم، ليحموا ما تبقى من أرواحهم بعد صدةٍ جارحة، أو كلمةٍ باردة، أو أفعالٍ خلت من أبسط معاني الانتباه.
كم من حكايةٍ كان أبطالها يرون الدنيا بعيون بعضهم، يستندون على أكتافٍ ظنوها لا تميل، وكانوا لبعضهم محور الكون .. ثم استحالوا في غمضة عين إلى غرباء، . السر هنا ليس في زوال الحب، بل في غياب التقدير. المسافة بين قمة الشغف وقاع التجاهل قد تختصرها المواقف المنسية.