لاأحدَ يستحقُّ أن يستحقك مرّتين؛ وكل من عرف قربك ثم زهد فيك، فقد أعلن فقره إليك، لا غناه عنك؛ ومن أدار لك ظهره ساعةَ استخفافه، لا يستحق أن تلتفت إليه ساعةَ ندمه..
لا تُعِد يدكَ إلى يدٍ أفلتتك أبدًا، بل كن عند نفسك وطنًا؛ وإن هانَ قدرك في عينه، فلا تُهِنْه في عين نفسك، لا تُعِد يدكَ إليه لأن من ضيّع جوهرةً من يده مرّةً، لن يُحسن صونها إن عادت إليه..
أحيانًا يحتاجون أن يخسروا النِّعَمَ التي لديهم ليشعروا بقيمتها؛ فدعهم يخسرونك، دع من لم يُحسن شكر حضورك، أن يتعلّم من قسوة غيابك، وليست مهمّتُك أن تُقيم في حياة أحدٍ لتُذكّره بفضلك كلَّ صباح، ولا أن تُبيّن له جوهرك كلَّ مساء..
النعمة إذا أَلِفَها صاحبها هانت عليه، حتى إذا زالت عنه، أخذ يفتّش عنها، فإن وجدها عزيزة بعيدة عصيّة علم أنّ ما ظنّه عاديًّا كان استثناءً، وما حسبه مضمونًا كان فضلًا عظيمًا..
إنك قيمةٌ ثابتة، سواء اعترفوا أو جحدوا، وإن اختاروا فقدك فاجعل منه طريقًا لمعرفتهم قدرك، ثم دعهم يسلكونه وحدهم، ودعهم يخسرونك، وصن نفسك لمن يعرف قدر النعمة قبل زوالها!