ليس كالهم يطرح صاحبه أرضا .. يجثم على صدره كالحجر الصلد .. يعلق في حلقه ، يلوث الهواء من حوله ، يقطع الطريق على أي فرح يحاول التسلل إلى قلبه ..
الهم إن استطال وتجذر، يسري كالسم في العروق ، يتتبع كل بهجة ليحيلها بؤسا وتعاسة .. أودع الله فيه قوة عظيمة لا يستطيع الإنسان مهما بلغ من العدة والعتاد أن يقهرها ..
إنه من أقوى جنود الله في الأرض .. يسلطه سبحانه على العاصي ليسلبه متعة الدنيا التي انشغل بها قلبه ، ويلقنه درسا موجعا في العقاب الرباني الخفي ،
ويرسله إلى المؤمن ليبتليه ويمتحن صبره ويستخرج منه أجمل ما فيه ، ذكرا وشكرا وصبرا ..
الهم فكرة تستقر في صدرك ، لأنك ترى جانب الشر من قدر الله فتضيق نفسك ،وهذا سلوك تلقائي من البشر .
ولكن الخاصة هم من يتأملون قدر الله ، وهم يقلبون كل جوانبه ويفتشون عن تجليات الحكمة الالهية فيه ، فتهدأ نفوسهم قليلا .
وكلما زاد يقينهم بحكمة الله ، زادت جرعة السكينة التي يسكبونها في حياتهم , وأصبحت قدرتهم على التركيز على الحلول أقوى وأسهل ..
لا أدعي بأن هذا الأمر سهل ويسير ،أبداً .. بل هو من أشق الأشياء وأثقلها ..
ولكن مدافعتك للهم بكل ما اوتيت من قوة خير من الاستسلام له ..
قد لا تنتصر في هذه المعركة كاملة ، ولكن ان تفوز في جولة وتهزم في أخرى ، ثم تلملم شتات نفسك وتنهض لتقاوم من جديد خير من الاستسلام ..
لتتغلب على الهم .. احقنه بجرعات مستمرة من السعادة .. من الذكر .. من التأمل .. من الأمل والتفاؤل ..
سعادات صغيرة مستمرة ..
اجمع لحظاتها بنفسك ..
ربما لن تقتلع الهم ،
ولكنها ستعينك على تحمله ،
وستجعله صغيرا في عينيك شيئا فشيئا ،
اهتم بنفسك .. وحافظ على لياقة روحك ،
فهي رأس مالك الحقيقي ,
لا تخجل من الضحك لأن لديك مشكلة ,
هل ستنجلي المشكلة اذا بقيت عابسا ؟
لا تحرم نفسك من الترفيه والجلوس مع الأصدقاء ، وممارسة الهوايات المحببة إليك ..
هذه التفاصيل الصغيرة ستحميك من الاستغراق في الهم ، وستمنعه من أن يصبح وحشا يغتال كل شيء جميل في حياتك ..
إن الله سبحانه يريدك سعيدا مطمئنا .. لأن الطمأنينة تعطي وهجا في حياتك .. وتشحنك بطاقة كبيرة للعمل والعطاء ..
لقد خلقك الله تعالى لتكون منتجا ولا يستطيع المكتئبون الإنجاز ..