هل أنتِ مُكتَئِبة.. كما أشعر بكِ؟!
قالت: لا، كل ما في الأمر.. أني فقدت شغفي تجاه الأشياء دُفعةً واحدة، والذي يزيد الموضوع تعقيدًا هو عدم شعور الآخرين بي، إنهم وللأسف الشديد لا يعرفون أبدًا أن هذا الأمر خارج عن إرادتي، وليس من السهل عليَّ شرح ما لا أستطيع فهمه أو تفسيره.
أنا أحاول بشتى الطُرق أن أكون فتاة عادية مُتزنة؛ ولكن التمثيل بالسعادة واللا مُبالاة.. أمرٌصعبٌ للغاية.
لستُ مكتئبة.. ولكني أحاول تفادي الصمت، وأنا على يقينٍ تام بأن البوح لن يفيد، أجاهد دائمًا أن أبقى طول الوقت صامدةً.. ولكني من الداخل في قمة ضعفي وانهياري.
أنا لستُ كئيبة.. ولكنها أشياء في سر روحي، إن انكشف أمرها اتهمني الناس بالجنون؛ لذلك هم لا يعلمون من أمري إلا ظاهره، وأنا لا أريد منهم إلا الشفقة بحالي، أو تركي وشأني حين أنعزل، أو أصمت، أو لا أستطيع التبرير.
فالأمر على نفسي مؤلمٌ وشاقٌّ وعسير، والثبات يستغرق منِّي وقتًا طويلًا كي تتزن الأمور وتبقى على طبيعتها.. فكما أن الجُرح يؤلم صاحبه على المدى البعيد، فأيضًا التعافي منه يحتاج لنفسٍ طويل، وصبرٍ جميل.. وهذا لا يكون بين عشيَّةٍ
وضُحاها.
ثم بكت وأكملت: فسرائرُ الناس في سجنٍ ضيق مُحاط بالخوف للأبد، ما لم تكن قلوبهم طليقةً ترتع بحُبٍّ مع الأحرار؛ فمعذرةً للذين اتهموني بحُب الصمتِ والعُزلة والانطواء.
فأنا لستُ كئيبة كما يدَّعون.. ولكنها تراكمات أودى بها الكتمان إلى حالي هذا، والذي لا يعلم به إلا ربٌّ عليمٌ خبير.